محمد بن أحمد الفاسي

296

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

ثم أقام بعد ذلك بالروضة ، بقرب المقياس مدة ، وانقطع هناك يقصد للزيارة ، ويتبرك بدعائه ، وربما اجتمع عنده جماعة ، فيتكلم عليهم في التفسير وغيره ، بكلام متين ، ثم حج وأقام بمكة مجاورا ، ثم رجع إلى القاهرة في سنة خمسين ، فأقام بالروضة مديدة ، ثم انتقل إلى الشام وأقام بحماة ، إلى أن أدركه أجله بها . وذكر أنه في الليلة التي مات فيها دعا أصحابه ليبيتوا عنده ، وأنه أيقظهم في الليل ، فأمرهم أن يوجهوا سريره إلى القبلة ، وقال لهم : أنزلوه فتوضأوا ثم تعالوا اقرأوا عندي ، فنزلوا فتوضأوا ثم طلعوا إليه ، فإذا هو ميت . وكان كل من جاءه يواعده أن يجئ غدا من بكرة النهار ، فاجتمعوا عنده كلهم في الصبح ، فحضروا جنازته ، وكان يوما مشهودا . انتهى . وذكره ابن رافع فقال : وفي رجب توفى الشيخ الصالح أبو الطيب المغربي بحماه ، حكى لي عنه أنه حج وجاور واشتغل بالعلم وتفسير كثير ، واشتهر وقدم علينا دمشق ، رأيته بجامعها . انتهى . * * * حرف العين المهملة « 2918 » - أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ، القرشي العبشمي : صهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، زوج ابنته زينب ، أكبر بناته رضى اللّه عنهن . كان يعرف بجرو البطحاء ، هو وأخوه ، ويقال لهما جروا البطحاء ، وقيل : بل كان ذلك أبوه وعمه . اختلف في اسمه ، فقيل : لقيط ، وقيل : مهشم ، وقيل : هشيم ، والأكثر لقيط . وأمه هالة بنت خويلد بن أسد ، أخت خديجة لأبيها وأمها . وكان أبو العاص بن الربيع مؤاخيا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، مصافيا ، وكان قد أبى أن يطلق ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم زينب ، إذ مشى إليه مشركو قريش في ذلك ، فشكر له رسول

--> ( 2918 ) - انظر ترجمته في : ( الاستيعاب ترجمة 3091 ، الإصاب ترجمة 10182 ، أسد الغابة ترجمة 6042 ، نسب قريش 230 - 231 ، تاريخ خليفة 119 ، مشاهير علماء الأمصار 156 ، ابن عساكر 19 / 61 ، تهذيب الأسماء واللغات 2 / 948 - 249 ، العبر 1 / 15 ، مجمع الزوائد 9 / 379 ، سير أعلام النبلاء 1 / 330 ) .